أبي بكر جابر الجزائري

479

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

الظهر منها وهي القاؤه في سَقَرَ وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ، فاذكروا هذا يا بشر ! ! [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 26 إلى 40 ] كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) شرح الكلمات : إِذا بَلَغَتِ : أي النفس . التَّراقِيَ : جمع ترقوة أي عظام الحلق . وَقِيلَ مَنْ راقٍ : أي وقال من حوله من عواده أو ممرضيه هل هناك من يرقيه ليشفى ؟ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ : أي أيقن انه الفراق للدنيا لبلوغ الروح الحلقوم . وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ : أي التقت احدى ساقيه بالأخرى أو التفت شدة فراق الدنيا بشدة اقبال الآخرة وما فيها من أهوال . إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ : أي إذا بلغت الروح الحلقوم تساق إلى ربها وخالقها لتلقى جزاءها . فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى : أي الإنسان الذي يحسب أن لن يجمع الله عظامه ما صدق ولا صلى . وَلكِنْ كَذَّبَ : أي بالقرآن . وَتَوَلَّى : أي عن الإيمان . يَتَمَطَّى : أي يتبختر في مشيته إعجابا بنفسه . أَوْلى لَكَ : أي وليك المكروه أيها المعجب بنفسه المكذب بلقاء ربه . فَأَوْلى : أي فهو أولى بك . ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى : أي وليك المكروه مرة ثانية فأولى فهو أولى بك أيضا . أَنْ يُتْرَكَ سُدىً : أي مهملا لا يكلف في الدنيا ولا يحاسب ويجزى في الآخرة .